تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

كلمة رئيس مجلس المستشارين بمناسة زيارة رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي لمدينة العيون

2025-02-27

الاثنين 24 فبراير 2025

الحمد لله والصلاة و السلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين

  • السيد رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، الصديق العزيز جيرار لارشي، و الوفد المرافق له؛

  • السيد والي جهة العيون-الساقية الحمراء؛

  • السيدات و السادة البرلمانيون المحترمون؛

  • السيدات و السادة أعضاء مجلس الجهة، و المجالس الإقليمية و الجماعات الترابية والغرف المهنية؛

  • السادة شيوخ القبائل الصحراوية الأفاضل؛

  • حضرات السيدات والسادة؛

يطيب لي بداية، باسمي ونيابة عن كافة أعضاء مجلس المستشارين، أن أرحب بضيوفنا الكرام، و في مقدمتهم صديق المغرب الكبير السيد "جيرار لارشي"، رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، والوفد المرافق له.

معربين لكم، عن بالغ تقديرينا، وعميق اعتزازنا بهذه الزيارة ذات الدلالات الرمزية الكبيرة؛

و التي لا ننظر إليها كمجرد محطة لتثمين ماراكمناه معا من مكتسبات و إنجازات؛

بل كحدث تاريخي بارز ولحظة استثنائية بكل المقاييس؛

وعلامة فارقة، في تاريخ علاقتنا الثنائية، تعكس إراداتنا المشتركة والقوية في المساهمة الفعلية في كتابة صفحات مجيدة من الكتاب الجديد الذي دعا اليه قائدا البلدين بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها فخامة الرئيس ايمانويل ماكرون بدعوة كريمة من صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله.

فمرحبا بكم في بلدكم الثاني، المملكة المغربية؛

مرحبا بكم في مدينة العيون، كبرى حواضر الصحراء المغربية.

هنا على هذه الأرض الحاضنة للتاريخ، رُسمت بمداد من الفخر والاعتزاز، قصص مجيدة من الوطنية الصادقة؛

وملاحم خالدة من التشبت بالوحدة الترابية، وتمسك بالعرش العلوي المجيد.

السيد الرئيس والصديق العزيز

وها نحن نلتقي اليوم، بما يحمله المكان من رمزية، لنواصل مسيرة شراكة استثنائية ضاربة جذورها في أعماق التاريخ؛

شراكة شهدت محطات تاريخية مجيدة جعلت من العلاقات المغربية-الفرنسية نموذجا متفردا بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

و ما ذلك، إلا لأنها علاقات قامت على أسسٍ صلبةٍ، لا تهزها رياح؛

وعقيدة راسخة الجذور لا تغيرها الأيام؛

و قيم حضارية سامية؛ هي قيم الانتصار للحرية وحقوق الإنسان..

هي قيم الوفاء للعهد، والإخلاص في الصداقة؛

فلقد كان المغرب دوما إلى جانب فرنسا في الشدة كما في الرخاء؛

وكذلك كانت فرنسا بالنسبة للمغرب؛

وهو ما أكده فخامة الرئيس ايمانويل ماكرون في خطابه أمام البرلمان المغربي، عندما قال:

"أبدا، لم تتخل فرنسا عن المغرب في جميع القضايا الوجودية التي واجهها" ، و على رأسها قضية الصحراء المغربية.

ففرنسا، الدولة العضو الدائم في مجلس الأمن والتي حملت على عاتقها- كما كان يقول الرئيس الراحل جاك شيراك- دور "ضمير العالم"، برهنت مرة أخرى على حكمتها السياسية المعهودة ورؤيتها الاستراتيجية الثاقبة، إذ كانت في طليعة الدول التي أدركت أن حاضر ومستقبل الصحراء لن يكونا إلا تحت السيادة المغربية.

فالدعم الفرنسي لوحدة المغرب الترابية ليس مجرد تأييد ديبلوماسي عابر، بل إنه موقفٌ دائم وإلتزام ثابت، يعكس زخم الدعم الدولي الصريح والمتزايد للمبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، و التي تحظى بإشادة أممية واسعة، وتظل الحل الوحيد المقبول والعادل لإنهاء هذا النزاع المفتعل.

وهذا التأييد كما قال صاحب الجلالة نصره الله، ليس "تأييدا سياسيًا، بل هو أيضا اعتراف بحقوقنا الشرعية على أقاليمنا الجنوبية".

وهي حقوق لا تقبل الجدل ولا تدع مجالا للشك؛

والصفة التي أستقبلكم بها اليوم، كرئيس مجلس المستشارين للملكة المغربية، وأنا الذي ازداد ونشأ بمدينة العيون، هي واحدة من بين العديد من الدلائل الواقعية والسياسية المجسِدة للحقائق التاريخية والقانونية لمغربية الصحراء.

فوقْعًا، نحن منتخبو الأقاليم الجنوبية للمملكة بمجلسي البرلمان والمجالس الترابية والهيئات المهنية هم الممثلون الحقيقيون لساكنة الصحراء المغربية.

فنحن من أئتمتنا الساكنة لتمثيلها عبر انتخابات تشهد أعلى نسب مشاركة على الصعيد الوطني..

لنكون صوتها الصادق، وننوب عنها للمساهمة في مسيرة التنمية والتقدم التي يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره الله.

ولنجسد المرآة، التي تعكس بحق، مدى اعتزاز الصحراويين العميق بمغربيتهم وبوحدة و طنهم الترابية، وتشبثهم القوي بالعرش العلوي المجيد.

ويتجلى هذا الاعتزاز أيضا و بوضوح، من خلال المواقف الوحدوية والتاريخية لشيوخ قبائل الصحراء المغربية، والذين يستحقون منا تحية اجلال و اكبار، لما بذلوه و يبذلونه من أدوار إصلاحية وتوعوية و اجتماعية عظيمة، و الذين ساهموا ليس فقط في استمرار القيم والأعراف المحلية، وضمان التعايش والوحدة والتضامن، بل أيضا في إلهام الأجيال الحالية وإذكاء عزيمتهم، في الانخراط بكل إصرار و ثقة، في مسيرة الإصلاحات والتحديث، التي يقودها بحكمة عاهل البلاد دام له العز و التمكين.

وبقدر اعتزازنا بهذه المسؤولية التمثيلية، بقدر افتخارنا بما تشهده الصحراء المغربية، منذ انهاء استعمارها سنة1975، عقب المسيرة الخضراء المظفرة، من تنمية شاملة، حولتها ليس فقط إلى أحد أهم الأقطاب الاقتصادية على المستوى الوطني، بل إلى منصة إقليمية واعدة ونقطة التقاء استراتيجية بين أوروبا و إفريقيا، خصوصا في ظل المبادرات الملكية القارية المبتكرة، كمشروع أنبوب الغاز المغرب – نيجيريا، ومبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، علاوة على مبادرة تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي.

ونود في هذا السياق، تجديد تنويهنا بدعوة فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون الفاعلين الاقتصاديين الفرنسيين، إلى المساهمة في تنمية أقاليمنا الجنوبية من خلال "الاستثمارات والمبادرات المستدامة والتضامنية لصالح الساكنة المحلية".

السيد الرئيس و الصديق العزيز جيرار لارشي

حضرات السيدات والسادة

إن زيارتكم تعكس قناعتنا المشتركة، بأهمية التعاون البرلماني في تعزيز وتعميق علاقات بلدينا الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون والحوار.

و هي مناسبة نستثمرها لنعرب لكم عن ارتياحنا التام للإنجازات والتراكمات المهمة التي حققناها معا.

فهل قلنا كلمتنا الأخيرة؟ ، كما تساءل ذات يوم ، ولو في سياق مختلف، الرئيس الراحل، الجنرال شارل ديغول.

قطعًا لا. فالعلاقات بين مؤسستينا ستظل فضاء متجددا للمبادرات الطموحة، ومنصة خصبة لتوليد الرؤى المُبتكَرة.

و سيحرص مجلس المستشارين في هذا الاطار، على أن يواصل بعزم وإصرار تعبئة كافة آليات التعاون المتاحة، والانخراط في مختلف المبادرات المشتركة، الرامية الى ترسيخ وتعميق العلاقات المتميزة التي تجمع مؤسستينا، بما يخدم "الشراكة الاستثنائية الوطيدة" التي أرسى دعائمها قائدا البلدين، والتي فتحت، آفاقا جديدة وواعدة لعلاقات نموذجية واستثنائية بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية.

عاشت الصداقة المغربية-الفرنسية

و السلام عليكم و رحمة الله