شارك وفد مجلس المستشارين الذي ضم السيد لحسن حداد، نائب رئيس مجلس المستشارين، والسيد عبد القادر الكيحل، نائب رئيس برلمان البحر الأبيض المتوسط ورئيس اللجنة الدائمة الأولى للتعاون السياسي والأمني، في أشغال الورشة رفيعة المستوى المنظمة بالعاصمة الإيطالية روما تحت عنوان: "الأقاليم في صميم العمل - التعا: التعاون مقابل التفكك"، يوم 11 فبراير 2026.
نُظمت الورشة بشكل مشترك من طرف برلمان البحر الأبيض المتوسط عبر مركز الدراسات العالمي التابع لها (PAM-CGS)، وكلية الدفاع التابعة لحلف الناتوNATO Defense College Foundation، وأثمرت عن نقاش استراتيجي حول إعادة تشكيل الفضاء الجيوسياسي.
ركزت الجلسة الأولى على إعادة بناء الفضاء الجيوسياسي في ظل تصاعد التحالفات المتنافسة، حيث شدد المتدخلون على ضرورة: تعزيز الشراكات الإقليمية القائمة على الثقة المتبادلة، الانتقال من منطق إدارة الأزمات إلى منطق الاستباق والوقاية، تفعيل الحوار البرلماني كآلية لتقليص سوء الفهم السياسي وبناء شرعية مستدامة.
أما الجلسة الثانية، فقد تناولت سبل تفعيل الأمن التعاوني عمليا في مجالات محددة، من بينها: الأمن البحري، مكافحة الإرهاب، حماية البنى التحتية الحيوية، مواجهة التحديات المناخية والاضطرابات التكنولوجية.
وفي هذا السياق، أبرز السيد لحسن حداد باسم الوفد المغربي أهمية الدبلوماسية البرلمانية كجسر للحوار في فترات التوتر، مؤكدا أن التعاون الإقليمي الواقعي يظل الخيار الأكثر نجاعة في مواجهة التقلبات العالمية. وقد تم التركيز على الموقع الاستراتيجي للمغرب بشمال إفريقيا وما يرتبط بذلك من إشكالات تهم الأمن والهجرة والبيئة وإشكالات الحكامة.
كما تم التأكيد على أهمية المبادرة الأطلسية الإفريقية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وتعد هذه المبادرة انعكاسا لرؤية استشرافية تهدف إلى تعزيز التكامل الإقليمي والارتقاء بالتنمية المستدامة في منطقة الساحل من خلال تبني منهج شامل يشمل تطوير البنية التحتية، وتمكين الربط اللوجستي، وإرساء قواعد التعاون الاقتصادي، كما تسعى المبادرة إلى مواجهة التحديات المعقدة التي تعرقل تقدم هذه المنطقة. إذ تشمل هذه الرؤية توفير حلول مبتكرة ومستدامة للتحديات التنموية.
وأكد السيد لحسن حداد خلال النقاش أن معالجة مخاطر التفكك تتطلب مقاربة جماعية قائمة على تدابير بناء الثقة، وتعزيز قنوات التواصل البرلماني، وتكريس رؤية أمنية إقليمية متماسكة.
وتأتي هذه المشاركة في إطار انخراط المغرب المتواصل في تعزيز الاستقرار الإقليمي، وترسيخ ثقافة الحوار، والمساهمة في بلورة حلول جماعية للتحديات المشتركة التي تواجه منطقة البحر الأبيض المتوسط. واختتمت أشغال الورشة بعرض خلاصات النقاش.